الشيخ محمد رضا المظفر

159

أصول الفقه

الخلاف أو غير ذلك . فكل هذه الاحتمالات - إن وجدت - ملغية في نظر العقلاء . وليس معنى إلغائها إلا اعتبار الظهور حجة كأنه نص لا احتمال معه بالخلاف ، لا أنه هناك لدى العقلاء أصول متعددة وبناءات مترتبة مترابطة - كما ربما يتوهم - حتى يكون بعضها متقدما على بعض ، أو بعضها يساند بعضا . نعم ، لا بأس بتسمية إلغاء احتمال الغفلة بأصالة عدم الغفلة من باب المسامحة ، وكذلك تسمية إلغاء احتمال القرينة بأصالة عدمها . . . وهكذا في كل تلك الاحتمالات . ولكن ليس ذلك إلا تعبيرا آخر عن أصالة الظهور . ولعل من يقول برجوع أصالة الظهور إلى أصالة عدم القرينة أو بالعكس أراد هذا المعنى من أصالة عدم القرينة . وحينئذ لو كان هذا مرادهم لكان كل من القولين صحيحا ولكان مآلهما واحدا ، فلا خلاف . 4 - حجية الظهور بالنسبة إلى غير المقصودين بالإفهام : ذهب المحقق القمي في قوانينه إلى عدم حجية الظهور بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه بالكلام ، ومثل لغير المقصودين بالإفهام بأهل زماننا وأمثالهم الذين لم يشافهوا بالكتاب العزيز وبالسنة ، نظرا إلى أن الكتاب العزيز ليست خطاباته موجهة لغير المشافهين ، وليس هو من قبيل تأليفات المصنفين التي يقصد بها إفهام كل قارئ لها . وأما السنة فبالنسبة إلى الأخبار الصادرة عن المعصومين في مقام الجواب عن سؤال السائلين لا يقصد منها إلا إفهام السائلين دون سواهم ( 1 ) . أقول : إن هذا القول لا يستقيم ، وقد ناقشه كل من جاء بعده من المحققين . وخلاصة ما ينبغي مناقشته به أن يقال : إن هذا كلام مجمل غير

--> ( 1 ) القوانين المحكمة : ج 1 ص 398 وج 2 ص 103 .